كيف أطوّر نفسي في الجامعة؟

اليوم نبحث عن جواب لأكثر سؤال يصلني. سأكتب بزاوية إسطنبول وهندسة الحاسوب؛ لأنني أعيش في إسطنبول وتخرجت من هندسة الحاسوب في جامعة كوتاهيا دوملوبينار. الأجدى أن أنقل ما أعرفه بأفضل شكل.

من تجربتي: الدراسة في إسطنبول مربحة جدًا، وكثير لا يدركون ذلك. رغم دراستي في كوتاهيا كنت أغتنم كل فرصة للمجيء إلى إسطنبول والمشاركة في فعاليات والتعرّف على ناس جدد. السؤال الأول غالبًا: «لا أحصل على مقعد في إسطنبول؛ إن اخترت مدينة أخرى ما المزايا والعيوب؟»

سأعلّق حسب شخصيتين. إن كنتم مبادرين، لا يزعجكم الطريق الطويل ولا تغيير المكان، وتواكبون الإيقاع السريع وقد طوّرتم أنفسكم في مواضيع أساسية — فالتخرّج من جامعة بارزة في تركيا لن يعني الكثير. ماذا تضيف الجامعات الجيدة؟ بيئة تقرأ أكثر وتبحث أكثر وتتحمّس للتطبيق. أما إن كنتم أصلًا تركضون من فعالية لأخرى وتقرأون بأنفسكم وتبادرون، فالفارق مع طالب تلك الجامعة يضيق. اسم الجامعة دائمًا ميزة، لكن إن بذلتم ضعف جهد زميل هناك فلا سبب يمنعكم من اللحاق به وتجاوزه. في هذا العالم من يعمل وينتج ويُسمِع الناس يفوز — لا تنسوا.

وأقول أيضًا: الطموح جيد والإفراط يضر. لا تتقدّموا بسحق الناس. اجتهدوا واعملوا دون قطع التواصل مع العائلة والأصدقاء والانغلاق على العمل فقط. أبسط تحقق: صرتم أغنى العالم بلا عائلة تحبكم وأصدقاء يقبلونكم كما أنتم — ماذا تفعلون بالمال؟ المال جميل حين يُنفق مع من تحبون ومن أجلهم. باختصار: لا تؤذوا الناس بحجة كسب أكثر.

موضوع آخر: كيف أطوّر نفسي؟ في زمننا المحتوى والمصادر وفيرة؛ عليكم البحث والسؤال فقط. لا تترددوا في السؤال باحترام. أول سؤال: ماذا أريد؟ كما يحدد الألمان اتجاه الطلاب في الثانوية بالنظر لما ينجحون فيه ويحبونه يوميًا. ماذا تحبون في يومكم؟ دروس فوتوشوب على يوتيوب؟ أعمال كهرباء في قناة مراد شن؟ قراءة وكتابة أحلام؟ كرة سلة ورماية؟ لا تحتاجون البحث بعيدًا عن أنفسكم. ربما فيلم فضاء أشعل فضولكم للنجوم والفيزياء فبحثتم وبنتم موقعًا بالتركية — إذن يمكنكم الفضاء والطيران أو الفيزياء أو قسم يجمعهما.

افحصوا يومكم. خذوا ورقة وقلمًا واكتبوا ما تحبون. ليس الجميع ملزمين بأن يصيروا محامين أو أطباء أو مهندسين. أولًا جدوا أنفسكم.

لو دخلت امتحان الجامعة الآن — ماذا فعلت قديمًا؟ في الثانوية لم ألعب ألعابًا كثيرة؛ أتذكر ماينكرافت لننتج ليوتيوب — مرح مع محاولة إخراج محتوى. تعلّمت فوتوشوب من محتوى أجنبي حين لم يكن يوتيوب شهيرًا جدًا في تركيا، وأنا بالكاد أفهم الإنجليزية: أوقف كل ثانية وأكرّر الخطوات وأفهم الأدوات. تعلّمت بلا معلم؛ لذلك أعتقد أنني أتقنتها أفضل. لذا أفهم منطق برامج مشابهة في 30–60 دقيقة — كلها نسخ من بعضها. أواخر الثانوية: Adobe وCinema 4D وWordPress وhtml وcss وConstruct 2 وعتاد الحاسوب — فضول قبل الجامعة أصلًا.

ماذا أفعل وقد بدأت الجامعة؟ أكتب لهندسة الحاسوب. بدأت بـMicrosoft Student Partner (يبدو غير نشط الآن) وكوّنت صداقات جميلة وشاركنا في هاكاثونات وتعرّفنا على ناس وسنحت فرص لأماكن مثل سيليكون فالي. قفزت بين فعاليات GDG ومجتمعات أخرى كمن يعطش للمعرفة. اليوم على إنستغرام إن تابعتم الأشخاص الصحيحين تجدون فعاليات ومجتمعات. والتدريب مهم في الهندسة؛ كل صيف حاولت العمل في شركة وحتى أثناء الفصل: Blesh ومايكروسوفت وكوتاهيا بورسلين وStartershub وغيرها. كيف وجدتها؟ من الفعاليات بالتعارف، ولأنني عملت بحب وإتقان. لاحظت مؤخرًا: لم أتقدّم لأي وظيفة دخلتها — إما أوصى بي أحد أو دعوني. هكذا أكملت التدريبات وجمعت خبرات — الحمد لله.

ومع وجود Udemy ويوتيوب ومدونات وفعاليات وهاكاثونات ومسابقات، إن قلتم «نجلس على نتفليكس» فلست متأكدًا كم تنفعون البلد. وليكن لكم هدف؛ بلا هدف تتوقفون. هكذا كان الأمر لي على الأقل.

كلمة أخيرة: إن كنتم مجتهدين فاسم الجامعة والمدينة ليسا كل شيء. إن استطعتم كل أسبوع اغتنام فرص إسطنبول أو حضور فعاليات مدينتكم ولو على حساب النوم — يمكنكم تغيير أنفسكم؛ وإن تغيّرتم يتغيّر العالم.

اعتنوا بأنفسكم. في أمان الله. 🙂

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بـ *