Gezgin Harfler project graphic

ما هي رسائل الرحّالة؟

باختصار: دفتر قصص يكتبه عدة أشخاص، كلٌّ يساهم بثلاث صفحات. من يصلُه الدفتر يقرأ ما سبق ثم يضيف ثلاث صفحات كتتمة، وبعدها يرسله بالبريد للتالي.

ابدأ في استكشاف الحروف المتجولة الآن!

تشجيع الناس على القراءة والكتابة. كثيرون لا يمسكون يوميات ولا يكتبون مدونة ولا يعبّرون عن أنفسهم براحة. والكتابة تساعد على إيصال ما نريد قوله للآخرين.

«الكلام يطير والكتابة تبقى.»

«رسائل الرحّالة» تهدف لرفع الوعي بالكتابة. ولا تقولوا «لا أستطيع الكتابة». لستُ كاتباً خارقاً أيضاً — بل هذه أول مرة في حياتي أكتب بداية قصة. المطلوب خطوة واحدة. إن لم تجرّبوها فستبقون على الهامش تتفرّجون على تقدّم الآخرين. 😊

Gezgin Harfler cover photo

الصفحات الثلاث الأولى من رسائل الرحّالة

قطرات المطر على نافذة العلّية بدت كسهام تصيب هدفها. هدأ الصوتُ ياوز. مستلقياً على سريره — رجلاً طويلاً عريض المنكبين بطول 1.90 م — كان يتنفّس بعمق. لا صوت سوى المطر. البيت الذي يسكنونه ورثوه عن جدّه المتوفّى العام الماضي؛ منزل مستقل بحديقة في حيّ ثري بإسطنبول، بلا ضجيج أطفال أو مرور. في تلك اللحظة لم يعرف ياوز ماذا يفعل. في الحقيقة بدأ كل شيء قبل ثلاثة أشهر.

Gezgin Harfler project photo

كان يوماً مشمساً جميلاً، غير حار، بنسيم خفيف. يقود سيارته المكشوفة الزرقاء المطافية على الطريق الساحلي — اشتراها قبل أقل من سنة — محاولاً اللحاق بمحاضرة العاشرة صباحاً. في يوم كهذا لم يكن يشتهي المحاضرات؛ أراد الذهاب إلى بيوت النُزل في الغابة لممارسة هوايته المفضّلة: الرماية بالقوس. لكن الحضور إلزامي وإلا رسب — إلى أن وصل إشعار على هاتفه. بيده اليسرى على المقود مدّ اليمنى إلى هاتفه الوردي على مقعد الراكب. قرأ الرسالة ففرح ثم أحسّ بالذنب: رسالة المجموعة تقول إن زوجة الأستاذ محمد في عملية جراحية ولن يدرّس ذلك الأسبوع. الفرح من إلغاء المحاضرة، والذنب لأنه فرح دون أن يفكّر في الجراحة. اعتذر في قلبه لأستاذه وأكمل الطريق.

صار وجهته واضحاً: بدل الجامعة، النُزل خارج إسطنبول. اتصل بالبيت لإخبار أمّه فأجابت أخته. قالت إن الأم في مشاوير. قال لملتم إنه في طريقه إلى النُزل وبطارية هاتفه ضعيفة، وطلبت منها إبلاغ الأم. بعد المكالمة اشترى سهاماً جديدة من محل رياضي ووصل عصراً. نزل من السيارة فوراً، ركّب سهماً جديداً على القوس وأطلقه نحو هدف بارتفاع 3 أمتار وعرض 2. اخترق السهم على ارتفاع نصف متر. حين استخرجه رأى رأسه الخارج من الجهة الأخرى مغطى بالدم.