قبل أن تقرأ هذا المقال، فكّر: هل لديك حلم؟ لا يوجد حلم كبير أو صغير؛ فقد تحلم بالسفر إلى الفضاء وإجراء الأبحاث، أو بالحصول على درجات جيدة في الامتحانات النهائية وألّا تضطر إلى امتحانات الإعادة. كل الأمر يبدأ بالحلم. لا بد أن يكون لديك حلم، وإلا فلن تدرك إلى أين تذهب، ولماذا، وكيف، ومع من. حين يكون لديك حلم تستطيع أن ترسم في ذهنك خريطة طريق وهيكلاً، وأن ترتب مع الوقت كيف وبمن ستملؤهما. أما إذا بقيت في الفراغ فستتخبط يمنة ويسرة، وقد يصعب عليك العثور على الطريق الوسط ويكون ذلك شاقاً.
دعوني أعطكم مثالاً من حياتي. منذ أن كان عمري خمس أو ست سنوات راودتني رغبة في أن أصبح طياراً. حتى إن أمي تروي أنني رأيت طائرة في السماء في ذلك العمر وقلت لها: «أمي، أريد أن أقود واحدة من هذه». ومنذ ذلك اليوم يعرف معلمي في المدرسة الابتدائية وأقرب أصدقائي وأقاربي جميعاً أن حلمي هو أن أكون طياراً. لكن الأحلام يمكن أن تتغير أو تُعلّق. بدأت الآن أتخلى عن النظر إلى الطيران كمهنة. فمنذ تعرفت إلى الحاسوب قبل نحو تسع سنوات وأنا أتحول إلى مولع بالحاسوب، وما زال ذلك مستمراً، وأستمتع حقاً بما أفعله.
لهذا، منذ تعرفي إلى الحاسوب صار الطيران بالنسبة إلي هواية أو شيئاً أود تعلمه، ولا أعرف كيف أسميه. ومع ذلك فإن ركوب الطائرة شعور جميل جداً بالنسبة إلي: مكان في السماء بعيد عن الزحام. ولأكون صادقاً، كنت أحب الزي الرسمي وما زلت أحبه. لكن تعلم البرمجة متعة مختلفة بالنسبة إلي الآن. عندما بدأت دراسة هندسة الحاسوب أدركت أمراً: هل أريد أن أواصل عملاً روتينياً ثابتاً من دون أن أبتكر شيئاً، أم أريد أن أُنتج بيانات وأفكاراً جديدة باستمرار؟ بصراحة، كانت الجِدّة دائماً أقرب إلي.
إن تطوير الذات، وهدف تمثيل ديني وبلدي بأفضل صورة، أمران مهمان حقاً بالنسبة إلي. قلت في السابق: لو فعلت كذا أو تصرفت على نحو مختلف، لكنني لم أفقد الأمل؛ وواصلت الحلم والعمل، وسأواصل ذلك.
مهما كان حلمكم كبيراً، لا تستسلموا. حتى لو مر في داخلكم خاطر مثل: «لا أحد في العالم يستطيع فعل هذا، فكيف أفعله أنا؟» فلماذا لا تستطيعون؟ فقط احلموا، واعملوا من أجل حلمكم، واتركوا الباقي لله…
وبالمناسبة، إن سألتم: «ما حلمك الآن؟» فلدي أحلام كثيرة. وبينما أسير نحو حلمي الكبير، لدي أيضاً أحلام صغيرة. وكلما حققت هذه الأحلام الصغيرة، فإن اجتماعها سيوصلني إلى حلمي الكبير إن شاء الله.