في هذه الحلقة نلتقي بآيشه سيدة كابتانر، خريجة هندسة أنظمة الطاقة في جامعة إسطنبول التقنية، التي أتمّت ماجستيرها في Imperial College London وتجري الدكتوراه في University of London Birkbeck عن ريادة الأعمال لدى اللاجئين. يغطي الحديث انتقالها من عالم الشركات إلى الأكاديمية، ودقائق التقديم إلى Imperial والدكتوراه، وحياتها متعددة اللغات، ونصائحها المهنية للشباب.
آيشه من مواليد إسطنبول وعمرها 25 عاماً. أنهت بكالوريوسها في هندسة أنظمة الطاقة في جامعة إسطنبول التقنية، ثم درست الماجستير في الابتكار وريادة الأعمال في Imperial College London. وهي الآن تجري بحث الدكتوراه في Birkbeck حول كيف يصبح اللاجئون رواد أعمال في البلدان التي يقصدونها، والعوامل التي تؤثر في ذلك. ولها أيضاً هوايات مثل الرماية بالقوس والعزف على الكمان منذ المدرسة الثانوية؛ وكانت ضمن فريق الجامعة للرماية في فترة الماجستير.
بدأت منذ السنة الثانية من البكالوريوس العمل في برنامج يشبه برنامج إعداد المديرين في مؤسسة كبيرة. وقد أتاح لها تجربة أقسام مختلفة، لكنها أدركت مبكراً أن عالم الشركات لا يلائمها؛ وساعدتها التجربة على توضيح اتجاهها المهني. وفي السنة الثالثة ذهبت عبر Erasmus إلى جامعة العلوم التطبيقية في ميونيخ، فدرست بالألمانية في برنامج لسنة وراقبت عمليات الإنتاج ميدانياً. وأسهمت معرفتها بالألمانية في تميزها في طلبات تنافسية.
جاء قرارها بالذهاب إلى Imperial من اهتمامها بالجانب البحثي للابتكار وريادة الأعمال. لم تكن قد زارت لندن من قبل، لكنها ذهبت إلى إنجلترا في مشروع شبابي قصير، وأرسلت إلى منسقي البرنامج رسالة صادقة طالبة لقاءً وجهاً لوجه قبل التقديم الرسمي. وقد انعكس الانطباع الجيد في ذلك اللقاء على المقابلات اللاحقة. وتؤكد أن المدارس المرموقة لا تبحث عن الدرجات العالية وحدها، بل عن الحماس والجهد الإضافي والمشاركة في المشاريع. قدمت إلى خمس أو عشر جامعات للماجستير وحصلت على قبول من معظمها، وكان Imperial خيارها الأول. أما الدكتوراه فكانت أصعب: قدمت إلى ست أو سبع جامعات وتلقت رفضاً من معظمها. يتطلب التقديم proposal يتضمن مراجعة أدبيات واقتراح منهج، كما أن طلب التمويل في إنجلترا شديد الصعوبة. وتؤكد أن الإجراءات الرسمية وحدها لم تكن كافية في طلب Imperial؛ فالرسالة الصادقة التي أرسلتها إلى المنسقين فتحت الباب. وبينما حصلت على قبول من معظم الجامعات في الماجستير، واجهت صعوبة أكبر في الدكتوراه رغم سيرة Imperial، إذ يزيد الطلب المموّل من حدة المنافسة في إنجلترا. وعند كتابة المقترح ينبغي جمع الأدبيات والمنهج وعناصر الإقناع معاً؛ فلا تُقبل المشاريع الخيالية.
في مدرسة Hamilik دعمت الأطفال المحرومين عبر دروس نهاية الأسبوع والأنشطة الاجتماعية. وفي Mühendishane نظمت دروساً مع مدربين خارجيين لطالبات الهندسة في موضوعات شعرت أنهن يحتجن إليها، مثل التواصل. وما زالت منصة تعليم أطفال اللاجئين في لندن في طور التأسيس، وتهدف إلى التعاون مع مؤسسات في تركيا.
بدأت مسيرتها التطوعية في البكالوريوس بدروس نهاية الأسبوع للأطفال المحرومين في مدرسة Hamilik؛ وبعد التخرج نظمت في Mühendishane برنامجاً لاستكمال المسار المهني لطالبات الهندسة. وهي تحاول الآن، مع فريق في لندن وبالتعاون مع مؤسسات تركية، إنشاء منصة عبر الإنترنت تساعد أطفال اللاجئين على العودة إلى المدرسة.
في تعلّم اللغات استخدمت للإنجليزية أسلوب قراءة روايات الشباب بلا ترجمة بدلاً من الكتب المتدرجة؛ وتعلمت العربية من محامٍ سوري بطريقة عملية، وطورت الألمانية في سنة Erasmus. كما تغذي دوافعها رحلاتها إلى طاجيكستان وكازاخستان وأوزبكستان في آسيا الوسطى، وتجارب سابقة في الهند والسويد والنمسا والتشيك واسكتلندا والقدس والسعودية. وعندما تنخفض دوافعها لا تجبر نفسها، بل تصفّي ذهنها بالمشي أو السفر أو أنشطة كالرماية والكمان، ثم تعود إلى العمل بإنتاجية أكبر. كما أن تخطيط إجازات الصيف طوال العام وتمويلها بالادخار ينمي لديها عادة وضع الأهداف. والكتابة أيضاً عادة تجدد ذهنها؛ فهي تكتب في مجلة ومدونة.
تقول إنه لا توجد في مسيرتها ندامات كبيرة من نوع «ليتني فعلت كذا». ولا تزال مهتمة بالجانب العملي لريادة الأعمال؛ فقد جربت مع فريقها منذ البكالوريوس عدداً من المبادرات التقنية من دون أن تتمكن من تنفيذها، وتريد أن تخوض هذه التجربة في مرحلة من حياتها.
من اقتراحاتها للقراءة أعمال Ahmet Hamdi Tanpınar وİhsan Oktay Anar وMustafa Kutlu وJ.D. Salinger وCameron وAyn Rand وYaşamak İstiyorum. وتنصح الشباب أن يسألوا أنفسهم أولاً لماذا اختاروا هذه المهنة، وألا يسلكوا الطريق بدافع الرواج. لا تختاروا العمل لمجرد أن الناس يقولون إنه جيد، بل مارسوا ما تحبونه حقاً. لا تخافوا من التجربة ولا تصغوا إلى من يقول «لن يحدث»، فلا يوجد سؤال سخيف. وإذا لم تعودوا تحبون طريقاً كنتم متيقنين منه قبل سنة، فلا تخافوا من تغيير الاتجاه بدلاً من إجبار أنفسكم عليه؛ وحتى في المجالات التقنية، ابحثوا عن بُعد يلامس الإنسان. وتقول إنه لا بد أن يكون في الحياة مرشد تستشيرونه. فقد جعلها بدء تدريبها المؤسسي مبكراً ترى العمل الذي لا تحبه في وقت مبكر، وكانت لحظة ضجرها من الجلوس إلى المكتب نقطة تحول نحو الأكاديمية. وترشح للحلقة Merve Çirişoğlu Çotur من مجال الرسوم المتحركة.
أبرز النقاط: من جامعة إسطنبول التقنية إلى Imperial وBirkbeck · دكتوراه ريادة أعمال اللاجئين · Erasmus في ميونيخ · قبول Imperial عبر لقاء صادق · صعوبة المقترح والتمويل · مسيرة متعددة اللغات · التطوع وMühendishane · اختر العمل الذي تحبه · كن منفتحاً على التغيير