أسير المعدة

اليوم خرجت في جولة أخرى على الإنترنت. وأثناء قراءة المقالات والموضوعات التي تظهر أمامي وتلفت اهتمامي، قرأت عدة مقالات عن تهذيب النفس. ثم كنت أتصفح المقالات المتعلقة بالجوع، أي الصيام، في ذلك القسم، فوجدت نصاً قصيراً أعجبني حقاً. وأردت أن أشاركه معكم. قراءة ممتعة.

من يلاحق دائماً فكرة الطعام يجعل عقله أسيراً لنفسه. والعبد للمعدة يذهب عقله ووعيه. ومن ينافس في قلة الأكل يقترب من الصالحين. ومن يكثر الأكل يصبح شرهاً، ويغدو بيت قلبه قبراً. كل بقدر ما يحملك من الطعام، ولا تأكل بقدر ما تحمله أنت! واعلم جيداً: كُل الطعام، ولا تدع الطعام يأكلك! فإن أكلته كان كله دواء، وإن أكلك صار كله ألماً ودخاناً. ينبغي أن تقول: أنا إنسان؛ لا أعيش لأكل، بل آكل لأعيش. الصوم زكاة الجسد؛ فمن يكثر الأكل تفسد صحته وتقل شفقته وتنفد قوته. قلة الأكل راحة للجسد، وقلة النوم راحة للروح.

لا تقتل قلبك بكثرة الطعام، ولا تجعل الشيطان يضحك عليك! فالإفراط في الأكل يرهق الأعضاء ويُبليها ويجعلك تبحث عن طبيب للعلاج. ومن يكثر الأكل لا يرى الحقيقة ولا يتجنب الحرام. ومن يأكل الحرام تتجه أعماله إلى الحرام، وكل بلاء يأتي من الحرام. وحتى من يفرط في أكل الحلال تكون كلماته في غير موضعها، وتنظر عيناه بلا اعتبار. لا تقل إن كثرة الأكل تعني وقوداً أكثر؛ فمن يكثر الأكل يقل فهمه.

تقل عبادة كثير الأكل ويفوّت السعادة الأبدية. وعين كثير الأكل لا تشبع، ولا يجد متعة في العبادة. كثرة الطعام بذرة كل داء، وقلة الطعام دواء لكل إنسان.

كُل قليلاً، ونَم قليلاً، وتكلم قليلاً؛ فبهذا تُنال النعمة. نفس كثير الأكل يقظة، وقلبه نائم فلا يخرج صوته. ولإيقاظ القلب يجب التمسك بهذه الكلمات وإسكات النفس بقلة الأكل. من يكثر الأكل تتبعه الأفكار السيئة ويميل إلى الذنب في كل حين. إن أردت الغفلة فلا تتوقف عن ملء معدتك، لأن من ينام شبعان ينام كثيراً. ينبغي نسيان كثرة الأكل والإكثار من الصيام.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بـ *